ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَقَالَ: فِيْمَنْ أَعْتَقَ أَبَاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَالمَذْهَبُ الإِرْثُ، وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: إِذَا أَقرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعِتْقِ ابْنِ عَمِّهِ يَعْتِقُ وَلَا يَرِثُ. وَمِمَّا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ السَّيْفِ بنِ المَجْدِ مِنْ فَتَاوَى جَدِّهِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ
وَقَدْ سُئِلَ: عَنْ مُعَامَلَةِ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ؟ فَأَجَابَ: الوَرَعُ اجْتِنَابُ مُعَامَلَةِ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ، فَإِنَّ مَنِ اخْتَلَطَ الحَرَامُ فِي مَالِهِ: صَارَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ بِقَدْرِ مَا فِيْهِ منَ الحَرَامِ، إِنْ كَثُرَ الحَرَامُ كَثُرَتِ الشُّبْهَةُ، وَإِنْ قَلَّ قَلَّتْ، وَذَكَرَ حَدِيْثَ: "الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ" (١)، وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الحُكْمِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يَتَعَيَّنِ التَّحْرِيْمُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لأَنَّ الأَصْلَ أَنَّ مَا فِي يَدِ الإِنْسَانَ مُلْكُهُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: بِعِ الحَلَالَ مِمَّنْ شِئْتَ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ بِضَاعَتُكَ حَلَالًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِي بَيْعِهَا مِمَّنْ شِئْتَ، وَلكِنَّ الوَرَعَ تَرْكُ مُعَامَلَةِ مَنْ فِي مَالِهِ الشُّبُهَاتِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٢): "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيْبُكَ".