ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
سَمِعْتُ الشَّيْخَ إِبْرَاهِيْمَ بْنَ أَحْمَدَ بنِ حَاتِمٍ (١) - وَزُرْتُ مَعَهُ قَبْرَ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ - فَقَالَ: سَمِعْتُ الفَقِيْهَ مُحَمَّدًا اليُوْنِيْنِيُّ (٢) شَيْخَنَا يَقُوْلُ: رَأَيْتُ الشَّيْخَ المُوَفَّقَ يَمْشِي عَلَى المَاءِ (٣).
ذِكْرُ تَصَانِيْفِهِ:
صَنَّفَ الشَّيْخُ المُوَفَّقُ ﵀ التَّصَانِيْفَ الكَثِيْرَةَ الحَسَنَةَ فِي المَذْهَبِ، فُرُوْعًا وَأُصُوْلًا، وَفِي الحَدِيْثِ، وَاللُّغَةِ، وَالزُّهْدِ، وَالرَّقَائِقِ. وَتَصَانِيْفُهُ فِي أُصُوْلِ الدِّيْنِ فِي غَايَةِ الحُسْنِ، أَكْثَرُهَا عَلَى طَرِيْقَةِ أَئِمَّةِ المُحَدِّثِيْنَ، مَشْحُوْنَةٌ بِالأَحَادِيثِ وَالآثَارِ، وَبِالأَسَانِيْدِ، كَمَا هِيَ طَرِيْقَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَئِمَّةِ الحَدِيثِ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى الخَوْضَ مَعَ المُتَكَلِّمِيْنَ فِي دَقَائِقِ الكَلَامِ، وَلَوْ كَانَ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ طَرِيْقَةُ أَحْمَدَ وَالمُتَقَدِّمِيْنَ، وَكَانَ كَثِيْرَ المُتَابَعَةِ لِلْمَنْقُولِ فِي بَابِ الأُصُوْلِ وَغَيْرِهِ، لَا يَرَى إِطْلَاقَ مَا لَمْ يُؤْثَرْ مِنَ العِبَارَاتِ، وَيَأْمُرُ بِالإِقْرَارِ وَالإِسْرَارِ لِمَا جَاءَ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الصِّفَاتِ، مِنْ غَيْرِ تَفْسِيْرٍ وَلَا تَكْيِيْفٍ، وَلَا تَمْثِيْلٍ، وَلَا تَحْرِيْفٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَعْطِيْلٍ.
فَمِنْ تَصَانِيْفِهِ فِي أُصُولِ الدِّيْنِ: "البُرْهَانُ فِي مَسْأَلَةِ القُرْآنِ" (٤) جُزْءٌ