Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٣٠٠ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٢٨٥

الأُمَّةِ، خَصَّهُ اللهُ بِالفَضْلِ الوَافِرِ، وَالخَاطِرِ المَاطِرِ، وَالعِلْمِ الكَامِلِ، طَنَّتْ فِي ذِكْرِهِ الأَمْصَارُ، وَظَنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَعْصَارُ، قَدْ أَخَذَ بِمَجَامِعِ الحَقَائِقِ النَّقْلِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ، فَأَمَّا الحَدِيْثُ، فَهُوَ سَابِقُ فُرْسَانِهِ، وَأَمَّا الفِقْهُ فَهُوَ فَارِسُ مَيْدَانِهِ، أَعْرَفُ النَّاسِ بِالفُتْيَاءِ، وَلَهُ المُؤَلَّفَاتُ الغَزِيْرَةُ، وَمَا أَظُنُّ الزَّمَانَ يَسْمَحُ بِمِثْلِهِ، مُتَوَاضِعٌ عِنْدَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، حَسَنَ الاعْتِقَادِ، ذُو أنَاةٍ وَحَلْمٍ وَوقَارٍ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ عَامِرًا بِالفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ وَأَهْلِ الخَيْرِ، وَصَارَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ يَقْصِدُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، دَائِمَ التَّهَجُّدِ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، وَلَمْ يَرَ مِثْلَ نَفْسِهِ.

وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ شَيْخُ الحَنَابِلَةِ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ الدِّيْنِ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، صَنَّفَ كُتُبًا حِسَانًا فِي الفِقْهِ وَغَيْرِهِ، عَارِفًا بِمَعانِي الأَخْبَارِ وَالآثَارِ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ، وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيْهِ أَبِي عُمَرَ هُوَ الَّذِي يَؤُمُّ بِالجَامِعِ المُظَفَّرِيِّ، وَيَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذَا حَضَرَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَعَبْدُ اللهِ بْنِ أَبي عُمَرَ (١) هُوَ الخَطِيبُ وَالإِمَامُ، وَأَمَّا بِمِحْرَابِ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" فَيُصَلِّي فِيْهِ المُوَفَّقُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فِي البَلَدِ، وَإِذَا مَضَى إِلَى الجَبَلِ صَلَّى العِمَادُ أَخُو عَبْدِ الغَنِيِّ، وَبَعْدَ مَوْتِ العِمَادِ، كَانَ