ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
إِلَّا هَذَا؟! وَرَوَيْتُ لَهُ الأَخْبَارَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَطْوِيْلِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ إِنِّي قَعَدْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ العِمَادِ، وَحَكَيْتُ لَهُ، وَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أُحِبُّكَ، وَأَشْتَهِي أَنْ لَا يُقَالُ فِيْكَ شَيءٌ، فَلَوْ خَفَّفْتَ؟ فَقَالَ: لَعَلَّهُمْ يَسْتَرِيْحُوْنَ مِنِّي وَمَنْ صَلَاتِي قَرِيْبًا، يَا سُبْحَانَ اللهِ! الوَاحِدُ مِنْهُمْ لَوْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ طُوْلَ النَّهَارِ مَا ضَجِرَ، وَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمْ بَيْنَ يَدَيَّ رَبِّهِ سَاعَةً ضَجِرَ.
قَالَ: وَكَانَ يَقْضِي صَلَوَاتٍ، فَرُبَمَّا قَضَى فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ عَدِيْدَةٍ حَتَّى كَانَ بَعْضُ مَنْ يَحْكِي يَقُوْلُ: رُبَّمَا قَضَى الشَّيْخُ فِي عُمُرِهِ صَلَاةَ كَذَا وَكَذَا، مَائَةَ سَنَةٍ، وَقَالَ ﵀: فَاتَتْنِي صَلَاةُ العَصْرِ، وَكُنْتُ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَ، وَقَدْ أَعَدْتُهَا مَائَةَ مَرَّةٍ، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ أُعِيْدُهَا أَيْضًا.
قُلْتُ: الكَلَامُ فِي هَذَا: هَلْ مَشْرُوعٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: وَكَانَ يَصُوْمُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، قَالَ: وَكَانَ كَثِيْرَ الدُّعَاءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا دَعَا كَأَنَّ القَلْبَ يَشْهَدُ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ مِنْ كَثْرَةِ ابْتِهَالِهِ وَإِخْلَاصِهِ، وَكَانَ إِذَا شَرَعَ فِي الدُّعَاءِ لَا يَكَادُ يَقْطَعُهُ، وَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُهُ وَجيْرَانُهُ، فَيَدَعُو وَهُمْ حَاضِرُوْنَ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِذلِكَ، وَكَانَ يُفْتَحُ عَلَيْهِ مِنَ الأَدْعِيَةِ شَيءٌ ما سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِهِ قَطُّ، وَرُبَّمَا بَكَى بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ عِنْدَ دُعَائِهِ، وَذَكَرَ مِنْ تَوَخِّيْهِ أَوْقَاتَ الإِجَابَةِ وَأَمَاكِنَهَا، وَيُوَاظِبُ عَلَى الدُّعَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِمَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ مِنْ "بَابِ الصَّغِيْرِ" وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الدُّعَاءِ، أَوْ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْهُ، يَا أَللهُ يَا أَللهُ، أَنْتَ اللهُ، بَلَى وَاللهِ، أَنْتَ اللهُ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اللهُ اللهُ اللهُ، وَاللهِ إِنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ.