Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٨٣ - إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الدمشقي الفقيه الزاهد الورع العابد الشيخ عماد الدين أبو إسحق وأبو إسماعيل

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٢٠٥

فَقَالَ: يَا فُلَانُ: تَعَالَ مَعَنَا قَالَ: فَاسْتَحْيَى الضَّرِيْرُ كَثِيْرًا مِنْ أَجْلِ سُؤَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْنَا إِلَى البَيْتِ انْبَسَطَ الشَّيْخُ مَعَ الضَّرِيْرُ، وَقَالَ: يَا فُلَانُ، كُلُّنَا سُؤَّالٌ، وَمَا زَالَ يَقُوْلُ لَهُ حَتَّى زَالَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الحَيَاءِ.

قَالَ: وَكَانَ رُبَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَحَدِنَا وَنَصَحَهُ وَحَرَّضَهُ عَلَى فِعْلِ الخَيْرِ وَالِاشْتِغَالِ، حَتَّى كَانَ قَلْبُ الشَّخْصِ يَطِيْرُ مِنْ كَثْرَةِ دُخُوْلِ كَلَامِهِ فِي القَلْبِ.

قَالَ: وَأَوْصَانِي وَقْتَ سَفَرِي، فَقَالَ: أَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنَ، وَلَا تتْرُكُهُ فَإِنَّهُ يَتَيَسَّرُ لَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ عَلَى قَدْرِ مَا تَقْرَأُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ ذلِكَ وَجَرَّبْتُهُ كَثِيْرًا، فَكُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ كَثِيْرًا تَيَسَّرَ لِي مِنْ سَمَاعِ الحَدِيْثِ وَكِتَابَتِه الكَثِيرَ، وَإِذَا لَمْ أَقْرَأْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِي.

قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوْبَةِ، تَفَلَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَاستَعَاذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، وَكَبَّرَ تَكْبِيْرَةً يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذلِكَ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ، قَالَ: فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْهُ، وَلَا أَتَمَّ مِنْهَا بِخُشُوعٍ وَخُضُوْعٍ، وَحُسْنِ قِيَامٍ وَقُعُوْدٍ وَرُكُوْعٍ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ لَهُ: النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِالتَّخْفِيْفِ، وَقَالَ لِمُعَاذٍ (١): "أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ " فَلَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ،