ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
مَاتَ المُحِبُّ وَمَاتَ العِزُّ وَالشَّرَفُ … أَئِمَّةٌ سَادَةٌ مَا مِنْهُمُ خَلَفُ
كَانُوا أَئِمَّةَ عِلْمٍ يُسْتَضَاءُ بِهِمْ … لَهْفِي عَلَى فَقْدِهِمْ لَوْ يَنْفَعُ اللَّهَفُ
مَا وَدَّعُوْنِي غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ رَحَلُوا … بَلْ أَوْدَعُوا قَلْبِيَ الأَحْزَانَ وَانْصَرَفُوا
شَيَّعْتُهُمْ وَدُمُوْعُ العَيْنِ وَاكِفَةٌ … لِبَيْنِهِمْ وَفُؤَادِي حَشْوُهُ أَسَفُ
أُكَفْكِفُ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنِي فَيَغْلِبُنِي … وَأُحْضِرُ الصَّبْرَ فِي قَلْبِي فَلَا يَقِفُ
وَقُلْتُ رُدُّوا سَلَامِي أَوْ قِفُوا نَفَسًا … رِفْقًا بِقَلْبِي فَمَا رَدُّوا وَلَا وَقَفُوا
وَلَمْ يَعُوْجُوا علَى صَبٍّ بِهِمْ دَنِفٍ … يُخْشَى عَلَيْهِ لِمَا قَدْ مَسَّهُ التَّلَفُ
أَحْبَابَ قَلْبِيَ مَا هَذَا بِعَادَتِكُمْ … مَا كُنْتُ أَعْهَدُ هَذَا مِنْكَ يَا شَرَفُ
بَلْ كُنْتَ تُعْظِمُ تَبْجِيْلِي وَمَنْزِلَتِي … وَكُنْتَ تُكْرِمُنِي فَوْقَ الَّذِي أَصِفُ
وَكُنْتَ عَوْنًا لَنَا فِي كُلِّ نَازِلَةٍ … تَظَلُّ أَحْشَاؤُنَا مِنْ هَمِّهَا تَجِفُ