ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
ثِقَةً، رَاغِبًا فِي الانْفِرَادِ عَنْ أَرْبَابِ الدُّنْيَا، وَلَنَا مِنْهُ إِجَازَةٌ، وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ صَالِحًا، مَهِيْبًا، زَاهِدًا، نَاسِكًا، خَشَنَ العَيْشِ، صَدُوْقًا، وَرِعًا.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: كَانَ رَجُلًا، وَرِعًا، صَالِحًا، مَهِيْبًا، لَهُ تَصَانِيْفَ فِي الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: مِنْ تَصَانِيْفِهِ: كِتَابُ "المَادِحِ وَالمَمْدُوْحِ" يَتَضَمَّنُ تَرْجَمَةَ شَيْخِ الإِسْلَامِ الأَنْصَارِيِّ، وَفَضَائِلَهُ، وَذَكَرَ مَنْ مَدَحَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالمَادِحِيْنَ لَهُ مِنْ تَرَاجِمِهِمْ وَحَدِيْثِهِمْ، وَكَذلِكَ مَادِحُو مَادِحِيْهِ، وَطَالَ الكِتَابُ بِذلِكَ، وَأَكْثَرُهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْخِ الإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى سَبِيْلِ الاسْتِطْرَادِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذلِكَ فَوَائِدٌ. وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: "الأَرْبَعُوْنَ البُلْدَانِيَّةُ" المُتَبَايِنَةُ الأَسَانِيْدِ (١) وَلَمْ يَسْبِقْ إِلَى ذلِكَ وَلَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي لِحَاقِهِ؛ لِخَرَابِ البُلْدَانِ، وَانْقِطَاعِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَكْثَرِ تِلْكَ البِلَادِ. قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: وَلَهُ أَوْهَامٌ نَبَّهْتُ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهَا، فِي "الأَرْبَعِيْنَ" لَهُ، وَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ فِي تَبَايُنِ الأَسَانِيْدِ أَرْبَعُ مَوَاضِعَ، وَقَدْ حَدَّثَ بِالكَثِيْرِ بِبِلَادٍ شَتَّى. حَدَّثَ بِـ "بَغْدَادَ" قَدِيْمًا، وَسَمِعَ مِنْهُ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَتَمِيْمُ بْنُ البَنْدَنِيْجِيِّ، وَحَدَّثَ بِـ "الاِسْكَنْدَرِيَّةِ" فِي حَيَاةِ السِّلَفِيِّ (٢) ﵀ وَحَدَّثَ بِـ "المَوْصِلِ" وَ"إِرْبِلَ"، وَ"حَرَّانَ" وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ الأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ أَبُو عَمْرو (٣) بْنُ الصَّلَاحِ، وَحَدَّثَ