ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
"الشَّامِ"، ثُمَّ انْقَطَعَ فِي بَيْتِهِ بِـ "البَدْرِيَّةِ" مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ "بَغْدَادَ" الشَّرْقِيَّةِ بِدَارِ الخِلَافَةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، حَسَنِ الهَيْئَةِ وَالسَّمْتِ، كَثِيْرَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالنُّسُكَ، ذَا مُرُوْءَةٍ، وَتَفَقُّدٍ لِلأَصْحَابِ، وَتَوَدُّدٍ إِلَيْهِمْ.
وَذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ بْنُ الحَنْبَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّفَرِ إِذَا نَزَلَ النَّاسُ وَاسْتَقَرُّوا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَنَحَّى قَلِيْلًا عَنِ القَافِلَةِ، وَبَسَطَ سَجَّادَةً لَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ حَتَّى يَدْخُلَ الوَقْتُ، فَيُصَلِّيَ، قَالَ: وَكَانَ كَثيْرَ العِبَادَةِ، مُلَازِمًا لِمَنْزِلهِ، لَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِمَسْجِدهِ (١) إِلَّا لِتَأْدِيَةِ الفَرَائِضِ، ثُمَّ يَرْجِعُ، وَأَثْنَى علَى مَوَدَّتِهِ وَمُرُوءَتِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ نُقْطَةَ وَغَيْرُهُ بِالصَّلَاحِ، وَانْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ ومِنْ مَمَالِيْكِ الخَلِيْفَةِ، وَبُنِيَتْ لَهُ دَكَّةٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِأَمْرِ الخَلِيْفَةِ بِجَامِعِ القَصْرِ لِقِرَاءَةِ الحَدِيْثَ عَلَيْهَا.
وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الاِثْنَيْنِ ضُحَى تَاسِعَ عِشْرِيْنَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةَ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" وَتَبِعَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
- وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ (٢) كَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا فِي المَذْهَبِ،