ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
خَيْرٌ مَا الَّذِي أَصَابَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا أَبُو عُمَرَ، مَا تَحِلُّ خَلْفَهُ صَلَاةٌ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ يَقُوْلُ علَى المِنْبَرِ مَا لَا يَصْلُحُ. قُلْتُ: وَمَا الَّذِي يَقُوْلُ؟ قَالَ المَلِكُ العَادِلُ، وَهُوَ ظَالِمٌ، فَمَا يَصْدُقُ، وَكَانَ أَبُو عُمَرَ يَقُوْلُ فِي آخِرِ الخُطْبَةِ: اللَّهُمَّ، أَصْلِحْ عَبْدَكَ المَلِكَ العَادِلَ سَيْفَ الدِّيْنِ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَيُّوبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَبِي عُمَرَ لَا تَصِحُّ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي خَلْفَ مَنْ تَصِحُّ؟ وَبَيْنَا نَحنُ فِي الحَدِيْثِ، وَإِذَا بِالشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ قَدْ دَخَلَ وَمَعَه مِئْزَرٌ، فَسَلَّمَ وَحَلَّ المِئْزَرَ، وَفِيْهِ رَغِيْفٌ وَخِيَارَتَانِ، فَكَسَرَ الجَمِيعَ، وَقَالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ الصَّلَاةُ (١)، ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً، قَدْ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (٢) قَالَ: "وُلِدْتُ فِي زَمَنِ المَلِكِ العَادِلِ كِسْرَى" فَنَظَرَ إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ: وَتَبَّسَمَ، وَمَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ، وَقَامَ أَبُو عُمَرَ فَنَزَلَ، فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ: مَاذَا إِلَّا رَجلٌ صَالِحٌ.
قَالَ أَبُو المَظَفَّرِ: وَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: أَوَّلُ مَا قَدِمْتُ "الشَّامَ" مَا كَانَ يَرُدُّ أَحَدًا فِي شَفَاعَتِهِ إِلَى مَنْ كَانَ، وَقَدْ كَتَبَ وَرَقَةٍ إِلَى المَلِكِ المُعَظَّمِ عِيسَى بْنِ العَادِلِ، وَقَالَ فِيْهَا: إِلَى الوَالِدِ المَلِكِ المُعَظَّمِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَكْتُبُ هَذَا وَالمَلِكُ المُعَظَّمُ علَى الحَقِيْقَةِ هُوَ اللهُ تَعَالَى؟ فَتَبَسَّمَ ورَمَى بِالوَرَقَةِ، وَقَالَ: تَأَمَّلَهَا وَإِذَا بِهِ لَمَّا كَتَبَ "المَلِكِ المُعَظِّمِ" كَسَرَ الظَّاءَ، فَصَارَ المُعَظِّمِ،