ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
حَفِظَ "اللُّمَعَ" (١) لابْنِ جِنِّيِّ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، مِنْ ذلِكَ: "الحِلْيَةُ" لأَبِي نُعَيْمٍ، وَ"تَفْسِيْرُ البَغَوِيِّ"، وَ"المُغْنِيِّ" فِي الفِقْهِ لأَخِيْهِ الشَّيْخُ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، وَ"الإِبَانَةُ" لابْنِ بَطَّةَ، وَكَتَب مَصَاحِفَ كَثِيْرَةً لأَهْلِهِ، وَكَتَبَ "الخِرَقِيَّ" للنَّاسِ، وَالكُلُّ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَكَانَ سَرِيْعَ الكِتَابَةِ، وَرُبَّمَا كَتَبَ فِي اليَوْمِ كُرَّاسَيْنِ بِالقَطْعِ الكَبِيْرِ.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءِ (٢): وَكَانَ اللهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ مَعْرِفَةَ الفِقْهِ، وَالفَرَائِضِ، وَالنَّحْوِ، مَعَ الزُّهْدِ، وَالعَمَلِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ. قَالَ: وَكَانَ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ دُعَاءً إِلَّا حَفِظَهُ وَدَعَا بِهِ، وَلَا يَسْمَعُ ذِكْرَ صَلَاةٍ إِلَّا صَلَّاهَا، وَلَا يَسْمَعُ حَدِيْثًا إِلَّا عَمِلَ بِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ مَائَةَ رَكْعَةٍ (٣)، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، وَكَأَنَّهُ أَنْشَطُ الجَمَاعَةِ، وَكَانَ لَا يَتْرُكُ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِ شُبُوْبِيَّتِهِ، وَسَافَرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ (٤)، فَقَامَ فِي اللَّيْلِ يُصَلِّي وَيَحْرِسُ الجَمَاعَةَ، وَقَلَّلَ (٥) الأَكْلَ في مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، حَتَّى عَادَ كَالعُوْدِ، وَمَاتَ وَهُوَ عَاقِدٌ عَلَى أَصَابِعِهِ