ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
كَانَ رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" فَقَرَأَ علَى الفَقِيْهِ أَحْمَدَ الحَرْبِيِّ الحَنْبَلِيِّ (١) كِتَابَ "الهِدَايَةِ" وَكَتَبَ خَطَّهُ لَهُ بِذلِكَ، وَعَادَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَكَانَ رَأَى شَرَفَ الإِسْلَامِ (٢) جَدِّي، وَانْتَمَى (٣) إِلَيْهِ، وَطَلَبَ الفَقِيْهُ حَامِدُ بْنُ أَبِي الحَجَرِ (٤) شَيْخُ "حَرَّانَ" قَاضِيًابِ "حَرَّانَ" مِنْ نُوْرِ الدِّيْنِ -وَنُوْرُ الدِّيْنِ يَوْمَئِذٍ صَاحِبُ "دِمَشْق"- فَأَشَارَ بِهِ (٥)، فَسُيِّرَ إِلَى "حَرَّانَ" قَاضِيًا، فَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "دِمَشْقَ" فَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "حَرَّانَ" قَاضِيًا، وَقَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ أَيْضًا، كَانَ أَبُو المَعَالِي بْنُ المُنَجَّى يُدَرِّسُ فِي المِسْمَارِيَّةِ (٦) يَوْمًا وَأَنا يَوْمًا، ثُمَّ اسْتَقَلَّيْتُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ، وَكَانَ لَهُ اتِّصَالٌ بِالدَّوْلَةِ، وَخِدْمَةِ السَّلَاطِيْنَ وَأَسَنَّ وَكَبُرَ، وَكُفَّ بَصرُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
وَلَهُ تَصَانِيْفُ، مِنْهَا: كِتَابُ "الخُلَاصَةِ فِي الفِقْهِ" مُجَلَّدٌ، وَكِتَابُ "العُمْدَةِ" فِي الفِقْهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَكِتَابُ "النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ الهِدَايَةِ" فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا. وَفِيْهَا فُرُوعٌ وَمَسَائِلُ كَثِيْرَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي المَذْهَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَنْقُلُهَا