ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، نَزِيْلُ "أَصْبَهَانَ" وَسَمَّى المُنْذِرِيُّ جَدَّهُ أَبَا الفَضْلِ، وَالأوَّلُ أَصَحُّ.
قَالَ القَطِيْعِيُّ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلدِهِ فَقَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ تَقْرِيْبًا. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: مَوْلدُهُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ.
وَقَالَ القَطِيْعِيُّ: سَأَلْتُهُ عَنْ نَسَبِهِ فَقَالَ لِي: نَحْنُ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: "الجُبَّةُ" مِنْ نَاحِيَةِ "بَشَرَّى" مِنْ أَعْمَالِ "طَرَابُلُسَ" فِي جَبَلِ "لُبْنَانَ" وَكُنَّا قَوْمًا نَصَارَى، فتوُفِّيَ أَبِي وَنَحْنُ صِغَارٌ، وَكَانَ أَبِي مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِيْهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ، فَلَمَّا مَاتَ نَفَذْتُ إِلَى المُعَلِّمِ، فَقَالَتْ وَالِدَتِي: وَلَدِي الكَبِيْرُ لِلْكَسْبِ وَعِمَارَةِ أَرْضِنَا، وَوَلَدِي الصَّغِيْرُ يَضْعَفُ عَنِ الكَسْبِ وَأَشَارَتْ إِلَيَّ، وَلَنَا أَخُ أَوْسَطُ، فَقَالَ المُعَلِّمُ: أَمَّا هذَا الصَّغِيْرُ يَعْنِيْنِي فَلَا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ، وَلكِنَّ هَذَا -وَأَشَارَ إِلَى أَخِي- فَأَخَذَهُ وَعَلَّمَهُ؛ لِيَكُونَ مَقَامَ أَبِي، فَقَدَّرَ اللهُ أَنْ وَقَعَتْ حُرُوبٌ، فَخَرَجْنَا مِنْ قَرْيَتِنَا، فَهَاجَرْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَكَانَ فِي قَرْيَتِنَا جَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، فَإِذَا سَمِعْتُهُمْ أَبْكَى، فَلَمَّا دَخَلْتُ أَرْضَ الإِسْلَامِ أَسْلَمْتُ، وَعُمْرِي أَحَدَ عَشَرَ