ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
النَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ، وَالعِزُّ عَبْدُ العَزِيْزِ، فَسَمِعَ، وَأَسْمَعَهُمَا الكَثِيْرَ، وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ، وَكَتَبَ، وَحَصَّلَ، وَنَاظَرَ فِي مَجَالِسِ الفُقَهَاءِ، وَحِلَقِ المُنَاظِرِيْنَ، وَدَرَّسَ، وَأَفَادَ الطَّلَبَةَ، وَاسْتَوْطَنَ "بَغْدَادَ" وَعَقَدَ بِهَا مَجْلِسَ الوَعْظِ بِعِدَّةِ أَمَاكِنِ (١). ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ النَّجَّارِ وَقَالَ: كَانَ مَلِيْحَ الكَلَامِ فِي الوَعْظِ، رَشِيْقَ الأَلْفَاظِ، حُلْوَ العِبَارَةِ، كَتَبْنَا عَنهُ شَيْئًا يَسِيْرًا، وَكَانَ ثِقَةً، صَدُوْقًا، مُتَحَرِّيًا حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، مُتَدَيِّنًا، مُتَوَرِّعًا، نَزِهًا عَفِيْفًا، عَزِيْزَ النَّفْسِ مَعَ فَقْرٍ شَدِيْدٍ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ حَسَنَةٌ، وَشِعْرٌ جَيِّدٌ، وَكَلَامٌ فِي الوَعْظِ بَدِيْعٌ، وَكَانَ حَسَنَ الأَخْلَاقِ، لَطِيْفَ الطَّبْعِ مُتَوَاضِعًا، جَمِيْلَ الصُّحْبَةِ.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: كَانَ صَالِحًا، دَيِّنًا (٢)، نَزِهًا، عَفِيْفًا، كَيِّسًا، لَطِيْفًا، مُتَوَاضِعًا، كَثيْرَ الحَيَاءِ، وَكَانَ يَزُوْرُ جَدِّي، وَيَسْمَعُ مَعَنَا الحَدِيْثَ،
وَذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَوْطَنَ "بَغْدَادَ" لِوَحْشَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَطِيْبِ "حَرَّانَ" ابْنِ تَيْمَيَّةَ، فَإِنَّهُ خَشِيَ مِنْهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَشْعَرَ ذلِكَ مِنْهُ عَادَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَكَنَهَا، قَالَ: وَحَضَرْتُ مَجَالِسَهُ بِـ"بَابِ المَشْرَعَةِ" وَكَانَ يَقْصُدُ التَّجَانُسَ فِي كَلَامِهِ، وَسَمِعْتُهُ يُنْشِدُ (٣):