ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
عِنْدَ الحَافِظِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كُنْتُ أَشْتَهِي لَوْ أَنَّ الحَافِظَ يُعْطِيْنِي الثَّوْبَ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ حَتَّى أُكَفَّنَ فِيْهِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ القِيَامَ، قَالَ: لَا تَبْرَحُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الجَمَاعَةُ خَلَعَ ثَوْبَهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَأَعْطَانِيْهِ، قَالَ: فَبَقِيَ الثَّوْبُ عِنْدَنَا، وَكُلُّ مَنْ مَرِضَ أَوْ وُجِعَ رَأْسُهُ تَرَكُوْهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْرَأَ بِإِذْنِ اللّهِ تَعَالَى (١).
وَسَمِعْتُ أَبَا الرِّضَى مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحمَنَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيَّ (٢) قَالَ: وَقع لِي أَنْ أَسْأَلَ الحَافِظَ عَنْ شَيءٍ مِنْ ذِكْرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَضَيتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ وَقَعَدْتُ، فَذَكَرَ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْألهُ عَنْهُ وَبَيَّنَهُ.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ فَارِسَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الدِّمَشْقِيَّ (٣) يَذْكُرُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ آخَرَ قَالَ: خَرَجْنَا جَمَاعَةً إِلَى الجَبَلِ، فَقَعَدْنَا عَلَى النَّهْرِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: اشْتَهَيْنَا لَوْ أَنَّ الحَافِظَ جَاءَ وَمَعَهُ جُزْءٌ يَقْرَأُ لَنَا فِيْهِ أَخْبَارًا، فَقَالَ آخَرُ: ويَجِيْئُ مَعَهُ بِحَلَاوَةٍ، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا وَالحَافِظُ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: لَوْ كُنْتَ جِئْتَ مَعَكَ بِشَيءٍ تَقْرَأُ لَنَا فِيْهِ؟ فَأَخْرَجَ جُزْءًا مِنْ كُمِّهِ، وَقَالَ: قَدْ جِئْتُ بِالجُزْءِ وَالحَلَاوَةِ.