ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
أَرْسَلَ (١) إِلَيْكَ شَفَاعَةً، أَوْ رُقْعَةً يَطْلُبُ مِنْكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ: وَاللّهِ هَؤُلَاءِ القَوْمُ يَحْسِدُوْنَهُ، فَهَلْ فِي هَذِهِ البِلَادِ أَرْفَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَقُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ أَرْفَعُ العُلَمَاءِ، كَمَا أَنْتَ أَرْفَعُ النَّاسِ هاهنَا، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا كَمَا عَرَّفْتَنِي هَذَا.
ثُمَّ إِنِّي أَرْسَلْتُ رُقْعَةً إِلَى المَلِكِ (٢) الكَامِلِ أُوْصِيْهِ بِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ تَجِيءُ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ، وَإِذَا عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: شَيْخُ الشُّيُوْخِ، يَعْنِي: ابْنَ حَمُّوْيَه (٣) وَعِزُّ الدِّيْنِ الزِّنْجَارِيُّ (٤)، فَقَالَ لِي المَلِكُ: نَحْنُ فِي أَمْرِ الحَافِظِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ، القَوْمُ يَحْسِدُوْنَهُ، ثُمَّ بَيْنَنَا هَذَا الشَّيْخُ أَعْنِي شَيْخَ الشُّيُوخِ، وَقُلْتُ: بِحَقِّ كَذَا وَكَذَا، هَلْ سَمِعْتَ مِنَ الحَافِظِ كَلَامًا يُخْرِجُ عَنِ الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، مَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا كُلَّ جَمِيْلٍ، وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ، ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ الزِّنْجَارِيِّ، فَمَدَحَ الحَافِظَ مَدْحًا كَثيْرًا، وَمَدَحَ تَلَامِذَتَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَعْرِفُهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمْ، فَقُلْتُ: وَأَنَا أَقُوْلُ شَيْئًا آخَرَ، فَقَالَ: