ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
حَدِيْثٍ، فَقَالَ: هُوَ فِي "صَحِيْحِ البُخَارِي"، فَقُلْتُ: لَيْسَ هُوَ فِيْهِ، قَالَ: فَكَتَبَ الحَدِيْثَ فِي رِقْعَةٍ وَرَفَعَهَا إِلَى الحَافِظِ أَبِي مُوْسَى يَسْألهُ عَنْهُ، قَالَ: فَنَاوَلَنِي الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى الرِّقْعَةَ وَقَالَ: مَا تَقُوْلُ، هَلْ هَذَا الحَدِيْثُ فِي "البُخَارِي"، أَمْ لَا؟ قَالَ: فَخَجِلَ الرَّجُلُ وَسَكَتَ. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ -وَأَنَا بِمَدِيْنَةِ "مَرْوَ"- كَأَنَّ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ جَالِسٌ، وَالإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ جُزءٍ، أَوْ كِتَابٍ، وَكَانَ الحَافِظُ يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الطَّاهِرِ (١) إِسْمَاعِيْلَ بنَ ظَفَرٍ النَّابُلُسِى يَقُوْلُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الحَافِظِ -يَعْنِي عَبْدَ الغَنِي- فَقَالَ: رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ تَحْفَظُ مَائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، فَقَالَ: لَوْ قَالَ أَكْثَرَ لَصَدَقَ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَشَاهَدْتُ الحَافِظَ غَيْرَ مَرَّةٍ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" يَسْألهُ بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، اقْرَأْ لَنَا أَحَادِيْثَ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءٍ، فَيَقْرَأُ الأحَادِيْثَ بِأَسَانِيْدِهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ. وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ بنَ الحَافِظِ (٢) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا يَقُوْلُ: إِنَّ الحَافِظَ سُئِلَ: لَمِ لَا تَقْرَأُ الأحَادِيْثَ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ؟ فَقَالَ: إِنِّنِي أَخَافُ العُجْبَ.
وَسَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الحَافِظِ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ