ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
إِلَيْهِمَا، وَقَرَآ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَحَكَى الشَّيْخُ المُوَفَّقُ أَنَّهُمَا أَقَامَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِيْنَ (١) يَوْمًا، ثُمَّ مَاتَ، وَأَنَّهُمَا كَانَا يَقْرآنِ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دَرْسَيْنِ مِنَ الفِقْهِ، فَيْقَرَأُ هُوَ مِنَ "الخِرَقِيِّ" مِنْ حِفْظِهِ، وَالحَافِظُ مِنْ كِتَابِ "الهِدَايَةِ".
قَالَ الضِّيَاءُ: وَبَعْدَ ذلِكَ اشْتَغَلَا بالفِقْهِ وَالخِلَافِ عَلَى ابنِ المَنِّيِّ، وَصارَا يَتَكَلَّمَانِ فِي المَسْألةِ، وَيُنَاظِرَانِ، وَسَمِعَا مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّي، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرَّبِ (٢) الكَرْخِيِّ، وَأَبي بَكْرِ بنِ النَّقُوْرِ، وَهِبَةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ هِلَالٍ الدَّقَّاقِ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ عَادَا إِلَى "دِمَشْقَ". ثُمَّ رَحَلَ الحَافِظُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ إِلَى "مِصْرَ" وَ"الإسْكَنْدَرِيَّة" وَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّةً، ثُمَّ عَادَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "الإسْكَنْدَرِيَّة" سَنَةَ سَبْعِيْنَ، وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الحَافِظِ السِّلَفِيِّ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ، حَتَّى قِيْلَ: لَعَلَّهُ كَتَبَ عَنْهُ أَلْفَ جُزْءٍ، وَسَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا. وَسَمِعَ بـ"مِصْرَ" مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ بَرِّيِّ النَّحْوِيِّ وَجَمَاعَةٍ، ثُمَّ عَادَ إِلَى "دِمَشْقَ" ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ السَّبْعِيْنَ إِلَى "أَصْبَهَانَ" وَكَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهَا وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيْلُ فُلُوْسٍ، فَسَهَّلَ اللهُ لَهُ مَنْ حَمَلَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ "أَصْبَهَانَ"، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَسَمِعَ بِهَا الكَثيْرَ، وَحَصلَ الكُتُبَ الجَيِّدَةَ، ثُمَّ