ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ أَيْضًا، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ مَذْهَبًا وَخِلَافًا وَجَدَلًا (١)، وَأَتْقَنَ عِلْمَ الفَرَائِضِ، وَالحِسَابِ، وَشَدَا طَرَفًا مِنَ العَرَبِيَّةِ، وَكَتَبَ خَطًّا حَسَنًا، وَدَرَّسَ، وَأفْتَى وَنَاظَرَ، وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ العُدُوْلِ، وَشُهُوْدِ الحَضْرَةِ، وَأَعْيَانِ المُفْتِيْنَ (٢) المُعْتَمَدِ عَلَى فَتَاوِيْهِمْ، وَأَقْوَالِهِمْ فِي المَجَالِسِ وَالمَحَافِلِ، مَتِيْنَ الدِّيَانَةِ، حَسَنَ المُعَاشِرَةِ، طَيِّبِ المُفَاكَهَةِ.
قَالَ القَادِسِيُّ: كَانَ خَيِّرًا، صَالِحًا، حَسَنَ الطَرِيْقَةِ، جَمِيْلَ السِّيْرَةِ، بَعِيْدَ المِثَالِ، وَإِياهُ عَنَى الصَّرْصَرِيُّ بِقَوْليِ فِي قَصِيْدَتِهِ الَّلامِيَّةِ المَعْرُوْفَةِ، فِي مَدْحِ الإمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: (٣)
وَمَنْ يَتْبَعِ المَنِّى أَوْحَدَ وَقْتِهِ … أَبَا الفَتْحِ وَالصَّقَّالِ فِي الفِقْهِ يَنْبَلُ
حَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَالحَافِظُ الضِّيَاءُ، وَابنُ النَّجَّارِ.
تُوُفِّيَ آخِرَ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، ثَانِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْع وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ عِنْدَ المَنْظَرَةِ بِـ"بَابِ الأزجَ" وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوْسِ، وَدُفِنَ بِـ"بَابِ حَرْبٍ" وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ عَظِيْمٌ، ﵀، وَقِيْلَ: كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي مُسْتَهَلِّ ذِيْ الحِجَّةِ. وَ"الطِّيْبِيُّ" مَنْسُوْبٌ إِلَى بَلْدَةٍ قَدِيْمَةٍ بَيْنَ "وَاسِطَ"