ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
لَا نَجْفُوا الوَطَنَ كَمَا جَفْوتَهُ "وَحُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإيْمَانِ" (١). وَلَمَّا فتحَ صَلَاحُ الدِّيْنِ "القُدْسَ" كَانَ مَعَهُ، وَتَكَلَّمَ أَوَّلَ جُمْعَةٍ أُقِيْمَتْ فِيْهِ عَلَى كُرْسِيِّ الوَعْظِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا. وَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ: أَنَّ الشِّهَابَ الطُّوْسِيَّ (٢) لَمَّا دَخَلَ "مِصْرَ" كَانَ يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنِ الدِّيْنِ العَجَائِبَ مِنَ السِّبَابِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ الطُّوْسِيَّ كَانَ أَشْعَرِيًّا، وَهَذَا حَنْبَلِيٌّ، وَكِلَاهُمَا وَاعِظٌ. قَالَ: وَجَلَسَ ابنُ نُجِيَّهَ يَوْمًا فِي "القَرَافَةِ" بِالجَامِعِ، فَوَقَع عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ مِمَّنْ عِنْدَهُ السَّقْفَ، فَعَمِلَ الطُوْسِيُّ خُطْبَةً، وَذَكَرَ فِيْهَا قَوْلَهُ تَعَالَى (٣): ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، وَجَاءَ يَوْمًا كَلْبٌ يَشُقُّ الصُّفُوْفَ، فَقَالَ ابنُ نُجَيَّةَ هَذَا: مِنْ هُنَاكَ، وَأَشَارَ إِلَى مَكَانِ الطُّوْسِيِّ. وَذَكَرَ نَاصِحُ الدِّيْنِ بنُ الحَنْبَلِيِّ: أَنَّ ابنَ نَجَا نَشَأَ لَهُ وَلَدٌ حَسَنُ الصُّوْرَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَخَذَ فِي سَبِيْلِ اللَّهْوِ، فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ، فَحَضرَ النَّاسُ وَالدَّوْلَةُ لأجْلِهِ، فَلَمَّا وَضَعُوا سَرِيْرَهُ فِي المُصَلَّى