Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٣٣ - علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي الفقيه الواعظ المفسر زين الدين أبو الحسن بن رضي الدين أبي طاهر المعروف بـ"ابن نجية

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٣١

رَأَتْنِي خَاضِبًا شَيْبِي … فَسَمَّتْنِي أَبَا العَيْبِ

فَظَهَرَ الغَيْظُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ (١)، فَقَالَ ابنُ شَافِعٍ: أَيْشٍ عَمَلْتَ؟ هَذَا أَوَّلُ مَنْ جَاءَكَ مِنَ الحَنَابِلَةِ لَقِيْتَهُ بِمَا يَكْرَهُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: هُوَ يَخْضِبُ، فَقُلْتُ: واللهِ مَا عَلِمْتُ، وَلَا حَضَرَنِي مِنْ شِعْرِ ابنِ الكِيْزَانِيِّ إِلَّا هَذَا. ثُمَّ عَادَ ابنُ نُجَيَّةَ وانْتَقَلَ إِلَى "مِصرَ" مِنْ قَبْلِ دَوْلَةِ صَلَاحِ الدِّيْنِ، وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ يَعِظُ بِهَا بـ"جَامِعِ القَرَافَةِ" مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَلَهُ فِيْهَا وَجَاهَةٌ عَظِيْمَةٌ عِنْدَ المُلُوْكِ.

وَقَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ: كَانَ ذَا رَأْي صَائِب، وَكَانَ صَلَاحُ الدِّيْنِ -يَعْنِي يُوْسُفَ بنَ أَيُّوْبٍ- يُسَمِّيْهِ عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَيَعْمَلُ بِرَأْيِهِ.

وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ صَلَاحُ الدِّيْنِ يُكَاتِبُهُ، وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ هُوَ وأَوْلَادُهُ: العَزِيْزُ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ لَهُ جَاهٌ عَظِيْم، وَحُرْمَةٌ زَائِدَةٌ.

وَقَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ: كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ بـ"مِصرَ" لَا يَخْرُجُوْنَ عَمَّا يَرَاهُ لَهُمْ زَيْنُ الدِّيْنِ -يَعْنِي ابنَ نُجَيَّةَ- وَكَثيْر مِنْ أَرْبَابِ الدُّوْلَةِ. وَقَالَ لَهُ المَلِكُ العَزِيْزُ عُثْمَانُ بنُ صَلَاحِ الدِّيْنِ (٢): إِذَا رَأَيْتَ مَصْلَحَة فِي شَيْءٍ فاكْتُبْ إِلَيَّ