ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
أَبي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بن قُبَيْسٍ (١)، وَسَمِعَ دَرْسَ خَالِهِ شَرَفَ الإسْلَامِ عَبْدِ الوَهَّابِ (٢)، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَسَمِعَ التَّفْسِيْرَ مِنْهُ، وَأَحَبَّ الوَعْظَ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ، فَاشْتَغَلَ بِهِ. قَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ: قَالَ لِي: حَفَّظَنِي خَالِي مَجْلِسَ وَعْظٍ، وَعُمْرِي يَوْمَئِذ عَشْرُ سِنِيْنَ ثُمَّ نَصَبَ لِي كُرْسِيًّا فِي دَارِهِ، وَأَحْضَرَ لِي جَمَاعَتَهُ، وَقَالَ: تَكَلَّمْ، فَتَكَلَّمْتُ، فَبَكَى. قَالَ: وَكَانَ ذلِكَ المَجْلِسُ يَذْكُرُ بَعْضَهُ وَهُوَ ابنُ تِسْعِيْنَ، وَكَانَ بَطِيْءَ النِّسْيَانِ، وَكَانَ أَسْمَاءُ الفُصُوْلِ الَّذِي يَحْفَظُ مُجَلَّدَةً، وَكَانَ لَا يَخْطُبُ فِي مَجْلِسِهِ، وَإِنَّمَا يَدْعُو عَقِيْبَ القِرَاءَةَ (٣)، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ القُرْآن فَيُفَسِّرَهَا، وَيُوَسِّعَ فِي ذِكْرِهِ، ثُمَّ يَذْكُرَ فُصُوْلًا، وَعِنْدَهُ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، فَيُلَقِّنَ مِنَ الفُصُوْلِ مَا يَخْتَارُ.
وَبَعَثَهُ نُوْرُ الدِّيْنِ مُحَمُوْدُ بنُ زِنْكِيُّ رَسُوْلًا إِلَى "بَغْدَادَ" سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ هُنَاكَ أُهْبَةٌ سَوْدَاءُ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ يَلْبَسُهَا فِي الأعْيَادِ، وَسَمِعَ هُنَاكَ الحَدِيْثَ مِنْ سَعْدِ الخَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِيِّ (٤)