Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٢٧ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤٨٣

"دِمَشْقَ" فَنَقَلَ سَمَاعِي بِخَطِّهِ وَسَيَّرَهُ إِلَيَّ، وَحَضَرْتُ مَعَهُ فِي دَعْوتَيْنِ، فَكَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ عَلى الطَّعَامِ، وَكَانَتْ مَجَالِسُهُ أَكْثَرَ فَائِدَةً مِنْ مُجَالَسَتِهِ.

وَذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ فِي "ذَيْلِهِ عَلَى تَارِيْخِ ابنِ السَّمْعَانِيِّ" (١) فَقَالَ: شَيْخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّيْنِ بنُ الجَوْزِيِّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي فُنُوْنِ العِلْمِ، مِنَ التَّفَاسِيْرِ، وَالفِقْهِ، وَالحَدِيْثِ، وَالوَعْظِ، وَالرَّقَائِقِ، وَالتَّوَارِيْخِ، وَغَيْرِ ذلِكَ، وَإِلَيْهِ انْتَهَتْ مَعْرِفَةُ الحَدِيْثِ وَعُلُوْمِهِ، وَالوُقُوْفُ عَلَى صَحِيْحِهِ مِنْ سَقِيْمِهِ، وَلَهُ فِيْهِ المُصَنَّفَاتُ مِنَ المَسَانِيْدِ وَالأبْوَابِ وَالرِّجَالِ، وَمَعْرِفَةِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي أَبْوَابِ الأحْكَامِ وَالفِقْهِ، وَمَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ مِنَ الأحَادِيْثِ الوَاهِيَةِ المَوْضُوعَةِ، وَالاِنْقِطَاعِ وَالاِتَصَالِ، وَلَهُ فِي الوَعْظِ العِبَارَةُ الرَّائِقَةُ، وَالإِشَارَاتُ الفَائِقَةُ، وَالمَعَانِي الدَّقِيْقَةُ، وَالاِسْتِعَارَةُ الرَّشِيْقَةُ.

وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ كَلَامًا، وَأَتَمَّهُمْ نِظَامًا، وَأَعْذَبَهُمْ لِسَانًا، وَأَجْوَدَهُمْ بَيَانًا، وَبُوْرِكَ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَعَمَلَهِ، فَرَوى الكَثيْرَ، وَسَمِعَ النَّاسَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَحَدَّثَ بِمُصَنَّفَاتِهِ مِرَارًا، قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بِـ"وَاسِطَ" لِنَفْسِهِ (٢):

يَا سَاكِنَ الدُّنْيَا تأَهـ … ـهَبْ وَانْتَظِرْ يَومَ الفِرَاق

وَأَعِدَّ زَادًا لِلرَّحِيْـ … ـلِ فَسَوْفَ يُحْدَى بِالرِّفَاقِ

وَابْكِ الذُّنُوْبَ بِأَدْمَعٍ … تَنْهَلُّ مِنْ سُحُبِ المَآقِي