ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى "دُجَيْلٍ" مِنْ سَوَادِ "بَغْدَادَ" ثُمَّ انْتَقَلَ مِنهَا إِلَى قَرْيةٍ يُقَالُ لَهَا: "الفَارِسِيَّةِ" مِنْ "نَهْرِ عِيْسَى" وَكَانَ يَكْتُبُ فِي الإِجَازَةِ "الفَارِسِيُّ"، ثُمَّ الحَوْرِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِمَائَةَ، وَقَرَأَ القُرْآنَ وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي البَدْرِ الكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ وَصَحِبَ الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالعِبَادَةِ وَالاِنْقِطَاعِ إِلَى اللهِ ﷿، وَكَانَ كَثِيْرَ البُكَاءِ، دَائِمَ العِبَادَةِ، عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ، ذَا كَرَامَاتٍ، وَيُقَالُ: إنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتمَةً (١).
ذَكَرَهُ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، كَثِيْرَ العِبَادَةِ، مُنْقَطِعًا إِلَى الاِشْتِغَالِ بِالخَيْرِ، قَدْ قَرَأَ القُرآنَ، وَتَفَقَّهَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى طَرِيْقَةٍ حَمِيْدَةٍ، رَوَى عَنِ الكَرْخِيِّ، وَنِعْمَ الرَّجُلُ كَانَ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبي الفَرَجِ بنِ الحَنْبَلِيِّ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ طَلْحَةَ - يَعْنِي العَلْثِيَّ - يَقُوْلُ: للشَّيْخِ حَسَنٌ هَذَا عُشْرُوْنَ سَنَةً مَا رُئِيَ نَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا (٢). قَالَ: وَكَانَ مَشْهُوْرًا، تَزُوْرُهُ العَامَّةُ وَالخَاصَّةُ، وَزُرْنَاهُ فِي قَرْيَتِهِ "الفَارِسِيَّةِ" (٣)، وَبِتْنَا عِنْدَهُ، وَتَحَدَّثَ مَعنَا، وَفَرِحَ بِنَا وَقَالَ - وَقَدْ خِضْنَا فِي أَخْبَارِ الصِّفَاتِ -: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: أَخْبَارُ الصِّفَاتِ صَنَادِيقُ