ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَتَلَطَّفَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْهُمْ حَتَّى خَلُصَ، فَسَارَ إِلَى "المَوْصِلِ" وَكَانَ الخَلِيْفَةُ قَدْ اسْتَوْزَرَ فِي هَذِهِ المُدَّةِ غَيْرَهُ (١)، وَكَانَ هَذَا الوَزِيْرُ الجَدِيْدُ قدْ بَعَثَ إِلَى أَقْطَارِ البِلَادِ فِي إِهْلَاكِ ابْنِ يُونُسَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى "المَوْصِلِ" خَرَجَ أَمِيْرُهَا وَسَأَلَهُ المَقَامَ؛ لِيَقْبِضَ عَلَيْهِ، فَانْفَلَتَ مِنْهُ، وَنَزَلَ فِي سَفِيْنَةٍ وَبَعْضُ حَوَاشِيْهِ، وَانْحَدَرُوا لَيْلًا إِلَى "تَكْرِيْتَ"، فَفَعَلَ بِهِ مَنْ فِي قَلْعَتِهَا كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ "المَوْصِلِ" فَتَفَلَتْ مِنْهُمْ أَيْضًا، وَوَصَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" فَانْتَقَلَ إِلَى بَعْضِ سُفُنِهَا، وَتَنَكَّرَ، وَوَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" ثُمَّ شَاعَ خَبَرُهُ، فَطَلَبَهُ الخَلِيْفَةُ إِلَى دَارِهِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي هَذِهِ المُدَّةِ يُدَرِّسُ القُرْآنَ، وَيُدَارِسُ الفِقْهَ وَيَتَحَفَّظُ مَا كَانَ نَسِيَهُ مِنْ أَنْوَاعِ العُلُوْمِ، ثُمَّ وَلَّاهُ الخَلِيْفَةُ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ أَمْرَ المَخْزَنِ وَالدِّيْوَانِ، ثُمَّ جَعَلَهُ أُسْتَاذَ الدَّارِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَفِي وِلَايَتِهِ هَذِهِ عُقِدَ المَجْلِسُ لِقَاضِي القُضَاةِ العَبَّاسِيِّ، وَأَحْضَرَ القُضَاةَ وَالعُلَمَاءَ، أَفْتُوا وَأَثْبَتُوا فِسْقَهُ لِقَضِيَّةٍ كَانَ قَدْ حَكَمَ فِيْهَا، وَعَزَلَهُ، وَبَقِيَ عَلَى وِلَايَتِهِ إِلَى رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعِينَ، فَعُزِلَ وَقُبِضَ عَلَيْهِ، وَذلِكَ فِي وِلَايَةِ ابْنِ القَصَّابِ الوِزَارَةِ (٢).