Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٢١ - كان والده وكيلا لأم الخليفة الناصر وكان ذا صدقات وإفضال على العلماء

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤٣٥

عِلْمِ الفَرَائِضِ وَالحِسَابِ وَالأَصْلَيْنِ وَالهَنْدَسَةِ، وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي أَوْهَامِ أَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ فِي الفَرَائِضِ وَالوَصَايَا، وَكِتَابًا فِي أُصُوْلِ الدِّينِ وَالمَقَالَاتِ، وَحَدَّثَ بِهِ فِي وِلَايَتِهِ الأَخِيْرَةِ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ الفُضَلَاءُ، وَلَمْ يَتِمَّ سَمَاعَهُ، وَسَمِعَ مِنهُ الحَدِيْثَ عبْدُ العَزِيْزِ بنُ دُلَفٍ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ القَطِيْعِيِّ، وَبَالَغَ فِي مَدْحِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: جُمِعَ فِيهِ خِصالٌ، الخَصْلَةُ مِنْهُنَّ تَكُوْنُ فِي الرَّجُلِ فَيَكُوْنُ مِنَ الكَامِلِينَ؛ إِذْ كَانَ اللهُ رَزَقَهُ حِفْظَ القُرْآنِ، وَالعِلْمَ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَالفَرَائِضَ، وَالكِتَابَ وَالحِسَابَ، وَالعِلْمَ بِالنَّحْوِ، وَالسُّنَّةِ، وَالأَخْبَارِ، وَأعْطَاهُ مِنْ شَرَفِ الأَخْلَاقِ، وَكَرَمِ الأَعْرَاقِ، وَالمَجْدِ المُؤَثَّلِ، وَالرَّأْيِ المُحَصَّلِ، وَالفَضْلِ وَالنَّجَابَةِ، وَالفَهْمِ وَالإِصَابَةِ، وَالقَرِيحَةِ الصَّافِيَةِ، وَالمَعْرِفَةِ بِكُلِّ فَضْلٍ وَفَضِيْلَةٍ، وَالسُّمُوِّ إِلَى كُلِّ دَرَجَةٍ رَفِيْعَةٍ نَبِيْلَةٍ مِنْ مَحْمُوْدِ الخِصَالِ، وَالفَضْلِ وَالكَمَالِ مَا يَطُوْلُ شَرْحُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ تَنَقُّلَهُ فِي الوِلَايَاتِ حَتَّى وَلَّاهُ الخَلِيْفَةُ الوَزَارَةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثِ وَثَمَانِيْنَ، وَجَلَسَ الخَلِيْفَةُ لَهُ وَخَوَاصُّ الدَّوْلَةِ لِخِلْعَتِهِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الدِّيْوَانِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمِيْعُ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ: قَاضِي القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ بنُ الدَّامَغَانِيِّ، وَالنَّقِيْبَانِ، وَجَمِيعُ الأُمَرَاءِ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا وَعْثًا ذَا وَحْلٍ (١)، وَهُمْ مُشَاةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ قَاضِي القُضَاةِ قَدْ تَوَقَّفَ فِي قَبُوْلِ شَهَادَةِ ابْنِ يُونُسَ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا بِكُرْهٍ، حَتَّى صَارَ مِنْ شُهُوْدِهِ، فَكَانَ يَمْشِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ وَيَعْثُرُ، وَيَقُوْلُ: لَعَنَ اللهُ طُوْلَ العُمُرِ، وَمَاتَ القَاضِي ﵀ فِي آخِرِ تِلْكَ السَّنَةِ.