ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
المُحَدِّثُ الفَرَضِيُّ، النَّضَّارُ، المُفَسِّرُ، الزَّاهِدُ، الوَرِعُ، العَارِفُ، تَقِيُّ الدِّينِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، نَقَلْتُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لَهُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ نَاصِحِ الدِّيْنِ بنِ الحَنْبَلِيِّ، قَالَ: نَشَأَ فِي "العَلْثِ" وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى "بَغْدَادَ" (١) وَحَفِظَ الكِتَابَ العَزِيزَ؛ وَقَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ البَطَائِحِيِّ، وَالبُرْهَانِ بنِ الحُصْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَرَأَ الفِقْهَ عَلَى نَاصِحِ الإِسْلَامِ أَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ، فَصَارَ مُعِيْدًا عَلَيَّ وَعَلَى غَيْرِي، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُعِيْدُ لَهُمْ دُرُوسَ الشَّيْخِ، قَالَ: وَانْتَفَعْنَا بِهِ كَثِيرًا، وَسَمِعَ الحَدِيثَ الكَثِيرُ، وَقَرَأَ "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ، وَكَانَ يَقْرَأُ كِتَابَ "الجَمْهَرَةِ" عَلَى ابْن القَصَّارِ (٢) فَمِنْ سُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَفَصَاحَتِهَا، قَالَ ابْنُ القَصَّارِ: هَذَا طَلْحَةُ يَحْفَظُ هَذَا الكِتَابِ؟ قَالُوا: لَا، وَكَانَ يَقْرَأُ الحَدِيْثَ فَيَبْكِي، وَيَتْلُو القُرآنَ فِي الصَّلَاةِ وَيَبْكِي، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا، لَطِيفًا، أَدِيبًا فِي مُنَاظَرَتِهِ، لَا