ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
لعمري لئن غال ريب الزما … ن فينا لقد غال نفسًا حبيبه
ولكنّ علمي بما في الثوا … ب عن المصيبة ينسي المصيبه
فتفهم كلامي، واستحسنه، ودعى بدواة وكتبه. ورأيت بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة، وشدة الجزع. قال نفطويه: كنت عند المبرد، فمر به اسماعيل بن إسحاق، فوثب المبرد إليه وقبّل يده، وأنشد:
فلما بصرنا به مقبلًا … حللنا الحبسى وابتدرنا القياما
فلا تنكرنّ قيامي له … فإن الكريم يجل الكراما
قال ابن الأنباري أنشدنا اسماعيل القاضي:
لا تعتبن على النوائب … فالدهر يرغب كل عاتب
واصبر على حدثانه … إن الأمور لها عواقب
ولكل صافية كدر … ولكل خالصة شوائب
كم فرجة مطوية … لك بين أثناء النوائب
وقال القاضي اسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الأبيات. إلا رجوت من روح الله ما يحل عقالي وينعم بالي. ثم تؤول عاقبة ما أحذره الى فاتحة ما أوثره. وأنشد بعضهم للقاضي اسماعيل:
من كفاه من مساعيه … رغيف يعتريه
وله بيت يواريه … وثوب يكتسيه
فلماذا يبذل العرض … لنذلٍ وسفيه