ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية
Printed page ٢/ ٥٩
فلما رأى الوالى عزمه على السكوت، قدم الغلام فضربت عنقه، فلما سقط رأسه التفت مالك إلى من حضر وقال:
إنما قتلته بالحرابة (١٠٩) حين أخذ ثوب أخيه، ولم أقتله قودا إذ عفا أبواه.
فانصرف الناس وقد طابت نفوسهم حين رأوه بر في يمينه، إذ كان يعلم أنه لا يحنث.
* * *
قال حفص بن غياث: كان مالك بن أنس يجلس عند الوالي، فيعرض عليه أهل السجن، فيقول: اقطع هذا، واضرب هذا مائة، وهذا مائتين، وأصلب هذا، كأنه أنزل عليه كتاب.
قال أشهب: دعا بعض الأمراء مالكا يستشيره في شيء فدخل عليه، وأشار بقطع قوم وقتل قوم، وخرج علينا وهو يتبسم ويقرأ: "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب" (١١٠).