Skip to content

خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة الفصل الأول مقومات الخطبة المؤثرة المبحث الأولى قصر الخطبة وطولها

خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة

عبد الغني أحمد جبر مزهر

Printed page ١٦

فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا» (١) .

والقصد والاعتدال نهج إسلامي أصيل، حث عليه الرسول ﷺ في الأمور كلها، بل جعله جزءا. من أجزاء النبوة.

روى الترمذي من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» (٢) .

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لن ينجي أحدا منكم عمله، فقالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته. سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا» (٣) .

ومن المعلوم أن خطبة الجمعة هي غير المحاضرة، أو الندوة، أو الدرس الذي يتطلب البسط والشرح غالبا، والوقوف عند أهم العناصر والأفكار والاستعانة بكثير من التكرار الذي يساعد على تثبيت المعلومة عند السامعين، وتقريبها.

وكلما كان الخطيب أوسع فقها، وأدق فهما، وأرحب ثقافة، وأملك لناصية البيان والفصاحة، كانت خطبته موجزة بليغة عظيمة الواقع على قلوب المخاطبين، ولا يخفى أنه قد تدعو الحاجة أحيانا إلى الإطالة في الخطبة، وذلك لأمور تعرض، أو أحداث تقع، فليس ثمة ما يمنع ذلك، وعلى الخطيب أن يكون لبقا، ذا فراسة في وجوه المصلين ومعرفة تعابيرها، فيراعي أحوالهم في