Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٩٥

وفي رواية: قَالَ: «سَمِعْت كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يحَدِّث حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبوكَ قالَ كَعْب: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ فِي غَزوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبوكَ غَير أني كنت تَخَلَّفْت فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ولم يعَاتِبْ أَحَدا تَخَلَّفَ عَنْهَا. إِنَّمَا خَرَجَ رسول اللهِ ﷺ يرِيد عِيرَ قرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ الله بَيْنَهمْ وَبيْنَ عَدوِّهِمْ عَلَى غَيرِ ميعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْت مَعَ رَسولِ الله ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَة حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسلام، ومَا أحِبّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْر أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. كَانَ مِنْ خَبَرِي أني لَمْ أَكنْ قَطّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْت عَنْه فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ. وَاللهِ مَا اجتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَه رَاحِلَتَانِ قَطّ حَتَّى جَمَعْتهمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكنْ رَسول اللهِ يرِيد غَزْوَة إِلَّا وَرَّى بِغَيْرهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَة غَزَاهَا رَسول اللهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَل سَفرا بَعِيدا وَمَفَازا وَعَدوّا كَثِيرا. فَجَلَّى لِلْمسْلِمِينَ أمرَهم ليتأَهَّبوا أهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهمْ بِوَجْههِ الَّذِي يرِيد وَالْمسْلِمونَ مَعَ رسولِ الله ﷺ كثِير، وَلَا يَجْمَعهمْ كتاب حَافِظ - يرِيد الدِّيوَانَ- قَالَ كَعْب: فَما رَجل يرِيد أَنْ يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أنْ سَيَخْفَى لَه مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْي اللهِ، وَغَزَا رسول اللهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَار وَالظِّلاَل. وَتَجَهَّزَ رَسول اللهِ ﷺ والمسْلِمونَ مَعَه، فَطَفِقْت أَعْدو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهمْ فَأَرْجِع وَلَمْ أقْضِ شَيْئا فَأَقول في نَفْسِي: أَنا قَادِر عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجِدّ، فَأَصْبَحَ رسول اللهِ ﷺ والْمسْلِمونَ مَعَه، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئا فَقلْت: أتَجَهَّز بعْدَه بِيَوْمٍ أَو يومَينِ؟ ثم أَلْحَقهمْ فَغَدَوْت بَعْدَ أَنْ فَصَلوا لأتَجَهَّزَ، فَرَجَعْت وَلَمْ أقْضِ شَيْئا ثمَّ غَدَوْت ثمَّ رَجعت وَلَمْ أَقْضِ شَيْئا. فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أسْرَعوا وَتَفَارَطَ الْغَزْو، وَهَمَمْت أَنْ أَرْتَحِلَ فَأدْرِكَهمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْت، فَلَمْ يقَدَّرْ لِي ذلِكَ، فكنْت إِذَا خَرَجْت فِي النَّاسِ بَعْدَ خروجِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَطفْت فِيهِمْ أحزَنَنِي أنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجلا مَغْموصا عَلَيْهِ النِّفَاَق، أَوْ رَجلا مِمَّنْ عَذَرَ الله مِنَ