فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
معنى ذلك، وأن النبي ﷺ صعد الصفا يريد الإسماع؛ ولذلك شرع للمؤذن صعود السطوح والمواضع المرتفعة؛ ليكون أقوى لصوته، وأسمع له (١).
فعلى الداعية أن يعتني بهذه الوسيلة عند الحاجة إليها.
ثامنا: اختيار الداعية الوقت المناسب للمدعوين: لا شك أنه ينبغي للداعية أن يختار الأوقات المناسبة للمدعوين، حتى يستطيع بتوفيق الله تعالى- أن يؤثر عليهم؛ ولهذا اختار النبي ﷺ وقت الصباح حينما بدأ بإنذار قريش؛ لكون هذا الوقت أنسب لهم، وأسمع لصوته (٢).
فينبغي للداعية أن يتحرى أوقات الفراغ والنشاط والحاجة عند المدعوين؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعود ﵁: «كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» (٣) والمعنى كان ﷺ يراعي الأوقات في تذكيرهم (٤).
تاسعا: من وسائل الدعوة: التأليف بالمال: لا شك أن التأليف بالمال من وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وقد أشار إليه هذا الحديث في قوله ﷺ لفاطمة ﵂: " سليني من مالي ما شئت " قال العيني ﵀: " فيه أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز وفي الكافر آكد " (٥) فينبغي للداعية أن يكون كالطبيب الذي يشخص المرض أولا، ثم يعطي العلاج على حسب نوع المرض، فإذا علم الداعية أن المدعو بحاجة إلى التأليف بالمال أعطاه؛ ولهذا كان النبي ﷺ يعتني بهذه الوسيلة عناية فائقة حتى قال: «إني أعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبَّ في النار على وجهه» (٦)