فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التّنّورِ حَتَّى آتِيَ " فَقَالَ: " قُومُوا " فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ والأنصَارُ فَلَمَّا دخَلَ عَلَى امْرَأتهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بالْمهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سألكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطوا " فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ الّلحْمَ وَيُخَمّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بقِيَّة، قَالَ: " كلي هَذَا وَأهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَة» (١).
وفي رواية: " حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سفْيَانَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله ﵁ قَالَ: «لَمّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خمَصا شَدِيدا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرأَتِي فُقُلْتُ: هَلْ عنْدَكِ شَيْء فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ الله ﷺ خَمَصا شَدِيدا، فأخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابا فِيهِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ ففَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وقَطَّعْتُهَا في برمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صاعا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أنتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرا قَدْ صَنَعَ سُوْرا فَحَي هَلًا بِكُمْ "، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَا تُنْزِلُنَّ برْمَتكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أجِيءَ " فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ يقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عجِينا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ: " ادْعُ خَابِزَةً فلْتَخْبِزْ مَعي (٢) واقْدَحِي مِنْ برمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا " وَهُمْ أَلْف فَأُقْسِمُ بِالله لَقَدْ أَكَلوا حتَّى تَرَكُوهُ وانْحَرَفُوا وَإِنَ برمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ» (٣).