Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث أن ابن عمر ذهب فرس له فأخذه العدو

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٨١٠

رسول الله ﷺ عندما ظهروا على أعداء الإِسلام أعادوا فرس عبد الله بن عمر إليه، لعدلهم وأمانتهم، ورغبتهم في الخير.

فينبغي للداعية أن يكون عدلًا منصفا من نفسه؛ قال الخطابي ﵀ في فوائد هذا الحديث: " وفيه من الفقه أن المسلمين إذا غنموا فكان في الغنيمة مال لمسلم؛ فإنه مردود عليه، وقال بعض الفقهاء: إن كان قبل القسم رُدَّ عليه وإن كان بعده لم يُرَدَّ، ولا فرق بين الأمرين؛ لأن القسمة لا تبطل الملك، ولا تبدل الحكم " (١) وهذا يؤكد أهمية العدل، والإِنصاف ومكانته في الدعوة إلى الله ﷿ (٢).

ثالثا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: ظهر في هذا الحديث أن القدوة الحسنة من وسائل الدعوة إلى الله ﷿، وذلك أن المسلمين في زمن رسول الله ﷺ رَدُّوا فرس عبد الله بن عمر ﵄، وهذا فيه قدوة لغيرهم، ولمن يأتي من بعدهم؛ ولهذا عندما أبق عبدٌ لعبد الله ﵁ فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون رَدّ خالدُ بن الوليد ﵁ العبد بعد النبي ﷺ، وهذا يدل على أن خالد بن الوليد ﵁ اقتدى بما فُعِلَ في زمن رسول الله ﷺ من رد الحقوق إلى أصحابها. وهذا يؤكد أهمية القدوة الحسنة وأثرها في الدعوة (٣).