Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٨٠٢

في عدد القتلى والقيام بشؤونهم، وإراحة المجاهدين إذا أُمن مكر العدو (١).

وهذه الأعمال تؤيد أن إظهار الانتصار والقوة من أهم وسائل الدعوة؛ لما في ذلك من المصالح التي من أعظمها تخويف الأعداء وإذلالهم.

ثانيا: من معجزات الرسول ﷺ: الإخبار بالأمور الغيبية: إن مما يدل على صدق رسالة النبي محمد ﷺ وعمومها ما أخبر به من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله ﷿؛ ومن ذلك إخباره بأن صناديد المشركين يسمعون قوله ﷺ لهم: «أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا». وهذا يدل على أن ذلك من معجزاته ﷺ الباهرة (٢).

ثالثا: من موضوعات الدعوة: بيان عذاب القبر ونعيمه: إن من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن يبينها الداعية للناس: عذاب القبر ونعيمه؛ وقد ظهر في هذا الحديث ما يدل على ذلك، فقد «قال عمر ﵁ للنبي ﷺ حينما خاطب صناديد قريش بعد إلقائهم في قليب بدر: " يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ " فقال ﷺ: " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». قال قتادة: " أحياهم الله حتى أسمعهم قوله: توبيخا، وتصغيرا، ونقمة، وحسرة، وندما "، وهذا يؤكد أهمية بيان عذاب القبر؛ ولهذا خاطب النبي ﷺ صناديد قريش يوبخهم؛ لإِعراضهم وعنادهم التام في الدنيا عن دين الإِسلام، بل وقفوا في طريقه وقاتلوا أهله؛ ولأهمية التحذير من عذاب القبر ذكر الله ﷿ عذاب آل فرعون في البرِزخ فقال ﷿: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ - النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦] (٣) وقال ﷿ في عذاب الكفار في الدنيا والبرزخ: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ - يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ - وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور: ٤٥ - ٤٧] (٤).