Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٧٤

أولا: أهمية تبليغ العلم النافع للناس: دل مفهوم هذا الحديث على أهمية تبليغ العلم النافع للناس؛ فإن ابن عباس ﵄ قد بلغ في هذا الحديث علم الفرائض- الذي هو نصف العلم- وبينه للناس بيانا واضحا؛ فقد بين ﷺ أن المال الذي يخَلِّفه الميت كان يأخذه أولاده ميراثا، وكانت الوصية في أول الإسلام واجبة للوالدين والأقربين على ما يراه الموصي من المواساة والتفضيل، ثم نسخ الله ﷿ من ذلك ما أحب وحدد الفرائض وأعطى كل ذي حق حقه (١).

فينبغي للدعاة إلى الله تعالى أن يقتدوا بحبر الأمة ويبلغوا العلم النافع للناس؛ لقوله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» (٢) ودعا ﷺ بالنَّضَارة، وهي: النعمة والبهجة لمن بلغ عنه ﵊، فقال: «نَضّرَ الله امرأ سَمِعَ مِنَّا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فَربَّ حَامِل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامِل فِقْهٍ ليس بفقيهٍ» (٣) وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «نَضّرَ الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، وحفظها وبلّغها، فَرب حامل فِقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يَغِلّ (٤) عليهنَّ قَلْب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن الدعوة تحيط من ورائهم» (٥) فعلى الدعاة إلى الله ﷿ أن يرغبوا في هذا الفضل العظيم، وهذه الدعوة المباركة. والله المستعان.