فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
وسيلة للشرك: من مشاهد، وآثار، وأشجار، وأماكن شركية؛ ولهذا قال ﷺ لجرير بن عبد الله ﵁: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: "أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفا إلا سويته" (١).
فينبغي للداعية أن يحض الناس على هدم الأشياء الشركية، ووسائل الشرك؛ لأمر النبي ﷺ بذلك.
ثالثًا: من وسائل الدعوة: بعث البعوث وإرسال الدعاة: إن من وسائل الدعوة التي لها أهمية بالغة: بعث البعوث وإرسال الرسل والدعاة إلى الله ﷿؛ لتعليم الناس الخير والقضاء على الشرك ووسائله؛ ولهذا عرض النبي ﷺ على جرير بن عبد الله ﵁؛ ليرسله إلى هدم ذي الخلصة، فقال: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» فانطلق جرير ﵁ في خمسين ومائة فارس من قومه، فهدم ذا الخلصة وكسرها وأحرقها. وقد اعتنى النبي ﷺ بهذه الوسيلة، فكان يرسل الدعاة ويبعث البعوث والسرايا للدعوة إلى الله ﷿ (٢).
رابعًا: أهمية سرعة استجابة المدعو: المدعو ينبغي له الإسراع في الاستجابة لله ورسوله ﷺ؛ لأن ذلك من أهم المهمات وأعظم القربات له ﷿؛ ولهذا أسرع جرير ﵁ في الاستجابة لله ﷿ ولرسوله ﷺ، فانطلق بمائة وخمسين فارسًا على خيلهم حتى كسر الصنم المعروف: بذي الخلصة وحرقه (٣).
خامسًا: من صفات الداعية: التواضع: دل هذا الحديث على تواضع النبي ﷺ؛ لأنه ضرب في صدر جرير بن عبد الله