Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٧٠٨

أولًا: من أساليب الدعوة: القصص: إن أسلوب القصص في الدعوة إلى الله ﷿ من الأمور المهمة التي ينبغي للداعية أن يعتني بها عناية خاصة؛ لما للقصص من تأثير على المدعو؛ لأنه يشد الأذهان ويقرب الفهم للسامعين؛ وقد قص النبي ﷺ علينا قصة هذا النبي الكريم مع النملة وإحراقه لقرية النمل، وعتاب الله له على قتله لجميع النمل. فقال: «فهلا نملة واحدة» (١).

ثانيًا: من موضوعات الدعوة: التحذير من مؤاخذة أحد بذنب غيره: دل هذا الحديث على أن من موضوعات الدعوة: الحض على عدم مؤاخذة أحد بذنب غيره؛ ولهذا عاتب الله ﷿ هذا النبي الذي أحرق قرية النمل من أجل نملة واحدة: "فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله؟ " وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] (٢).

وهذا يؤكد على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، قال الإمام النووي ﵀: "قال العلماء: وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي ﷺ كان فيه جواز قتل النمل، وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وقوله تعالى: «فهلا نملة واحدة» أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك؛ لأنها الجانية، وأما غيرها فليس لها جناية، وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان (٣) إلا إذا حرق إنسان فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني. . " (٤) وأما قتل النمل في شريعة محمد ﷺ، فمنهي عنه، فعن ابن عباس ﵄ قال: «إن رسول الله ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد» (٥) (٦).