فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ". (١).
فينبغي للداعية أن يبين للناس ذلك بيانا واضحا، ويحثهم على هجر المعاصي والسيئات أيضا؛ لأن هجر المعاصي من أكمل الهجرة إلى الله ﷿، وخاصة في هذه الأزمان التي قد كثرت فيها الذنوب والموبقات؛ ولهذا قال ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (٢) وقد أخبر النبي ﷺ عن أكمل الناس في الهجرة، والجهاد، والإِيمان والإِسلام فقال ﷺ في حجة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» (٣).
ثامنا: من صفات الداعية: الحرص على التثبت في طلب الحديث: دل هذان الحديثان على حرص السلف الصالح على التثبت في نقل حديث رسول الله ﷺ ولهذا روى أبو عثمان النهدي هذا الحديث عن مجاشع بن مسعود عن النبي ﷺ، ثم لقي أبو عثمان النهدي أبا معبد أخا مجاشع فسأله عن هذا الحديث؛ لأنه حضر مع أخيه عند النبي ﷺ. فقال أبو معبد: " صدق مجاشع " وهذا من حرص أبي عثمان على التأكد والتثبت وزيادة اليقين؛ فينبغي للداعية أن يتثبت في نقل الأحاديث عن رسول الله ﷺ (٤).
تاسعا: من صفات الداعية: الصدق: إن الصدق في القول والفعل، والنية من صفات الداعية المخلص؛ ولهذا