فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
فينبغي للمدعو أن يسأل، وللداعية أن يجيب، ويسأل من هو أعلم منه (١).
سابعا: أهمية مراعاة أحوال المدعوين: دل الحديث على أهمية مراعاة أحوال المدعوين؛ لأن النبي ﷺ علَّم معاذا أن: «حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» وعندما قال له معاذ ﵁: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ فقال ﷺ: «لا تبشرهم فيتكلوا» وهذا يبين أن الداعية يراعي أحوال المدعوين فيقدم لكل إنسان ما يناسبه؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعود ﵁: " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " (٢) وقال علي بن أبي طالب ﵁: " حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكَذَّبَ الله ورسوله؟ " (٣) وذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: «أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم» (٤).
وقد ذكر ابن حجر ﵀ على قوله ﷺ: «لا تبشرهم فيتكلوا» أن العلماء قالوا: " يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس؛ لئلا يتكلوا: أن أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس؛ لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها وقد سمعها معاذ ولم يزدد إلا اجتهادا في العمل وخشية لله ﷿، فأما من لم يبلغ منزلته فلا يؤمن أن يقصر اتكالا على ظاهر الخبر " (٥).
ومما بين مراعاة أحوال المدعوين أن البخاري ﵀ بوَّب في صحيحه بابا قال فيه: " باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا " ثم ذكر