فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
جهاد، وقد قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] (١) وقال ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] (٢) والله ﷿ قد بين سبيل المؤمنين مفصَّلة وسبيل المجرمين مفصَّلة (٣) وقوله ﷾: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] قال الإِمام الطبري ﵀ على قراءة الرفع ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] وكأن معنى الكلام عندهم: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [الأنعام: ٥٥] ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين " وقال على قراءة من قرأه بالنصب (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمجْرِمِينَ) " كأن معناه عندهم: ولتستبين، أنت يا محمد [أو يا مخاطب] سبَيلَ المجرمين " ثم قال ﵀: وأولى القراءتين بالصواب عندي في " السبيل " الرفع؛ لأن الله تعالى ذِكْره فصَّل آياته في كتابه وتنزيله؛ ليتبين الحقَّ بها من الباطل جميع من خوطب بها، لا بعض دون بعض (٤) وقال الإِمام ابن القيم ﵀: " فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبان لهم السبيلان " (٥).
وقد دل هذا الحديث على أهمية معرفة أحوال الأعداء في قوله ﷺ: «من يأتينا بخبر القوم. . . " " وانتدب الناس فانتدب الزبير» وهذا يوضح للداعية أهمية معرفة أحوال المدعوين؛ ليقدم للمستجيبين منهم ما يناسبهم، وَليَحْذَرَ كيد الكائدين منهم؛ ولهذا قال ﷺ لمعاذ ﵁ حينما أرسله إلى اليمن: «إنك تأتي قوما أهل كتاب». . . " (٦). فبين له حالهم؛ ليستعد لهم بما يناسبهم.
ثالثا: من صفات الداعية: الشجاعة: ظهرت في هذا الحديث شجاعة الزبير بن العوام ﵁ حينما انتدب النبي