Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث نبي الله سليمان لأطوفن الليلة على مائة امرأة

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٢٤٢

سادسا: من صفات الداعية: النية الصالحة: النية الصالحة من أعظم الصفات الحميدة، وقد دل عليها هذا الحديث، وذلك في قول سليمان ﷺ: «. . كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله»؛ ولهذا بيَّن الإِمام ابن أبي جمرة ﵀ في فوائد هذا الحديث: أن سليمان ﷺ قال ذلك: " تقوية رجاءٍ منه وإبلاغ في حسن النية؛ لأنه قد تقرر أن نية المؤمن أبلغ من عمله، فهو ينوي ما استطاع أن يعقد النية عليه، فإن قدر عليه فبها ونعمت، وإن عجز فقد حصل له أمر النية " (١) وإذا فعل المسلم ذلك وخاصة الدعاة إلى الله ﷿ صار كثير من الأعمال المباحة والملاذ مستحبا بالنية والقصد الحسن (٢) والله المستعان (٣).

سابعا: من أساليب الدعوة: التوكيد بالقسم: التوكيد بالقسم من الأساليب المهمة التي تقرب المعاني إلى الأذهان، وتثبتها في القلوب، وتحملها على التصديق، وقد ظهر ذلك في قوله ﷺ في هذا الحديث: «والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله» وفي قول سليمان ﷺ: «لأطوفن الليلة على مائة امرأة». فينبغي للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب في دعوته إلى الله ﷿ عند الحاجة إليه (٤).

ثامنا: أهمية تذكير الناسي ولو كان عظيما: ظهر في هذا الحديث تذكير الملك لسليمان حينما لم يقل إن شاء الله بقوله " قل إن شاء الله " وهذا يبين أهمية تذكير الناسي ولو كان عظيما، وقد قال نبينا ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» (٥) ومعلوم أنه ﷺ أفضل الخلق، وأنه معصوم فيما يبلغه عن الله ﷿.

فينبغي للداعية بل لكل مسلم أن يذكِّر الناسي ولو كان عظيما، لما لذلك من الأهمية البالغة، والفوائد النافعة.