الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى
والحقيقة أن ذلك كله شاهد يتحدث إلى العقول البشرية أن لها ربًّا حكيمًا قادرًا سميعًا بصيرًا مجيبًا (١) فعن أنس ﵁ «أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل، فادع الله أن يُغيثنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا". قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنَّا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"، فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس» (٢).
وهذا الحديث الآية من آيات الله تدل على وجوده، وأنه القادر على كل شيء، وقد حصل هذا للمسلمين كثيرًا، ولهذا قال الشاعر:
وكم أصاب المسلمين من جفاف ... فنفروا ثقالهم مع الخفاف
وطلبوا من الإله الفرجا ... فحققوا الفوز ونالوا المخرجا
فهل طبيعة أجابت أم وثن ... أم أنه السميع كشاف المحن (٣)