Skip to content

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى المسلك الثاني مواقف الحكمة في حسن الإعداد للقتال والشجاعة والبطولة

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ١٧٧

فؤادك، والله إن بك من بأس، قال: إنه قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك، فوالله لو بصق عليَّ لقتلني، فمات عدو الله بسرف، وهم قافلون إلى مكة " (١) وعن سهل بن سعد ﵁ أنه سُئلَ عن جرح النبي ﷺ يوم أحد فقال: جُرِحَ وجه النبي ﷺ وكُسِرَت رباعيته، وهُشِمَت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة ﵍ تغسل الدم، وعليٌّ يمسك، فلما رأت أن الدم لا يرتد إلا كثرة أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم " (٢) وقد حصل له هذا الأذى العظيم الذي ترتج لعظمته الجبال، وهو نبي الله ﷺ ولم يدع على قومه، بل دعا لهم بالمغفرة، لأنهم لا يعلمون.

فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٣) فالأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- وعلى رأسهم محمد ﷺ قد كانوا (٤) على جانب عظيم من الحلم والتصبر، والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم