Skip to content

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع المبحث الأول مفهوم الاتباع

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

عبد الرءوف محمد عثمان

Printed page ١٠٦

ينهى عنها عمر بن الخطاب كما ثبت بالإسناد الصحيح من حديث شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد، قال: كان عمر بن الخطاب في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه فيقولون صلى فيه النبي ﷺ فقال عمر:

" إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا. فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض " (١) .

فلما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه بل صلى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب. وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في السنة (٢) أبلغ من المتابعة في صورة الفعل) (٣) .

وعلى ذلك يتبين لنا أن اتباع الرسول ﷺ هو الاقتداء به في أقواله وأفعاله على الوجه الذي جاء به من وجوب أو ندب مع توفر القصد والنية في متابعته والتأسي به. ولما كنا في باب الاتباع متعبدين بأفعال النبي ﷺ لأنها مناط الاتباع وكانت أفعاله ﷺ متفاوتة الرتبة وليست على درجة واحدة من الوجوب أو الندب أو الإباحة. فهي تشمل كل هذا، كما أن من أفعاله ما كان عاديا ومنها ما قصد به التشريع إلى غير ذلك مما فصلته كتب الأصول.

لما كان الأمر كذلك أجبت أن أشير إشارة سريعة إلى أفعاله