Skip to content

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع المبحث الثالث دواعي محبة الرسول ﷺ وأسباب زيادتها

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

عبد الرءوف محمد عثمان

Printed page ٥٤

فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض» (١) .

قال ابن حجر:

(المراد بالقبول في حديث الباب: قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله) (٢) وإذا كان هذا الشأن في عامة عباد الله فأولى بهذه المحبة وذلك القبول أفضل الخلق أجمعين رسول الله ﷺ.

وقد تحقق هذا وأضعاف أضعافه، إذ لم تعرف الدنيا رجلا فاضت القلوب بحبه وفدته النفوس بكل عزيز وغال مثلما عرف ذلك عن رسول الله ﷺ حتى أولئك الذين ناصبوه العداء لم يملكوا أنفسهم من سيطرة الإعجاب برسول الله ﷺ وإجلاله.

فرسول الله أهل لأن يحب، لحب الله له واختياره لهذا الخير العميم. ومظاهر حب الله لرسوله كثيرة جدا منها:

(أ) اختياره واصطفاؤه لمقام النبوة والرسالة، إذ لا يختار الله لهذا الأمر إلا من أحبهم وارتضاهم.

كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥] (٣) .

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] (٤) .

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦] (٥)