Skip to content

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع المبحث الثاني وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

عبد الرءوف محمد عثمان

Printed page ٤٨

ونقل ابن حجر في شرح هذا الحديث عن بعض الزهاد أن:

(تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك.

. . . وقال الخطابي (١) حب الإنسان نفسه طبع، وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وإنما أراد ﵊ حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه) .

ثم يستطرد ابن حجر معلقا على كلام الخطابي فيقول:

(فعلى هذا فجواب عمر أولا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي ﷺ أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى، فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله: «الآن يا عمر» أي الآن عرفت فنطقت بما يجب) (٢) .

إذا فلم يكن حصول المحبة عند عمر ﵁ أمرا جديدا على نفسه وإنما كان الجديد لديه هو إدراكه لتلك المحبة والتفاته إليها.

وفي هذا الحديث إشارة إلى فضيلة التفكر.

فإن عمر ﵁ لما أجاب أول الأمر لم يكن قد تفكر في كون الرسول ﷺ أحب إليه من نفسه، فلما استوقفه الرسول ﷺ وراجعه تفكر وامتحن نفسه فإذا به يصل إلى النتيجة المطلوبة. وهي كون الرسول ﷺ أحب إليه من نفسه.