Skip to content

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع المبحث الرابع الغلو في الرسول ﷺ عند الصوفية

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

عبد الرءوف محمد عثمان

Printed page ١٦٢

مذهب الآخر فاختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان. وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوف منها فقال: جل جناب الحق أن يكون شرعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد.

وهذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة وهو بعينه ما تقوله الرافضة ودانوا به.

ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال (١) بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء (٢) .

حتى إنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم وتخليهم رفعوه إلى علي ﵁ وهو من هذا المعنى أيضا وإلا فعلي ﵁، لم يختص من بين الصحابة بتخلية، ولا طريقة في لباس ولا حال، بل كان أبو بكر وعمر ﵄ أزهد الناس بعد رسول الله ﷺ وأكثرهم عبادة ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة) (٣) .