Skip to content

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع المبحث الثاني الغلو في الرسل عند اليهود والنصارى

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

عبد الرءوف محمد عثمان

Printed page ١٥٧

وقد كان النصارى أكثر غلوا من اليهود، ذلك أن الذين قالوا أن عزيرا ابن الله هم قلة من اليهود على خلاف بين المفسرين في ذلك (١) .

بينما كان غالبية النصارى يعتقدون أن المسيح ابن الله أو أنه الله على اختلاف مذاهبهم في هذا الاعتقاد وقد رد القرآن عليهم وفند شبههم ثم نهاهم عن الغلو في عيسى ﵇.

وفي نهي الله في القرآن لأهل الكتاب عن الغلو تحذير لنا نحن المسلمين عن أن نسلك مسالكهم في الغلو في الأنبياء والصالحين فيصيبنا ما أصابهم وقد نبه الرسول ﷺ حين نهى أمته عن إطرائه والمبالغة في مدحه بأن هذا شبيه لفعل النصارى في غلوهم في عيسى ﵇.

فقال ﷺ فيما أخرجه البخاري بسنده عن عمر ﵁ قال: «لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله» (٢) ومع وضوح هذا التحذير إلا أن طوائف من هذه الأمة وقعت في الإطراء والغلو الذي نهى الرسول ﷺ عنه فصاروا بذلك مشابهين للنصارى ومتبعين سننهم.

وهذا ما سيتضح لنا في المباحث القادمة. إن شاء الله.