Skip to content

تاريخ الخلفاء - ط الباز الخلفاء الراشدون أبو بكر الصديق ﵁

تاريخ الخلفاء - ط الباز

الجلال السيوطي

Printed page ٢٧

فصل: في اسمه ولقبه

تقدمت الإشارة إلى ذلك. قال ابن كثير: اتفقوا على أن اسمه عبد الله بن عثمان، إلا أن ما روى ابن سعد عن ابن سيرين أن اسمه عتيق، والصحيح أنه لقبه، ثم اختلف في وقت تلقيبه به وفي سببه، فقيل: لعتاقة وجهه -أي: لجماله- قاله الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهم. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: لقدمه في الخير، وقيل: لعتاقة نسبه -أي: طهارته، إذ لم يكن في نسبه شيء يعاب به- وقيل: سمي به أولا، ثم سمي بعبد الله. وروى الطبراني (١) عن القاسم بن محمد أنه سأل عائشة ﵂ عن اسم أبي بكر، فقالت: عبد الله. فقال: إن الناس يقولون: عتيق. قالت: إن أبا قحافة كان له ثلاثة أولاد سماهم: عتيقا، ومعتقا، ومعيتقا، وأخرج ابن منده، وابن عساكر عن موسى بن طلحة، قال: قلت لأبي طلحة: لم سمي أبو بكر عتيقا؟ قال: كانت أمه لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، ثم قالت: اللهم إن هذا عتيق من الموت فهبه لي. وأخرج الطبراني (٢) عن ابن عباس قال: إنما سمي عتيقا لحسن وجهه. وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: اسم أبي بكر الذي سماه به أهله عبد الله، ولكن غلب عليه اسم عتيق، وفي لفظ: ولكن النبي ﷺ سماه عتيقا. وأخرج أبو يعلى في مسنده، وابن سعد، والحاكم وصححه، عن عائشة ﵂ قالت: والله إني لفي بيتي ذات يوم ورسول الله ﷺ وأصحابه في الفناء والستر بيني وبينهم إذ أقبل أبو بكر، فقال النبي ﷺ: "من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر" (٣)، وإن اسمه الذي سماه أهله عبد الله، فغلب عليه اسم عتيق. وأخرج الترمذي والحاكم، عن عائشة ﵂ أن أبا بكر دخل على رسول الله ﵊ فقال: "يا أبا بكر، أنت عتيق النار" (٤)، فمن يومئذ سمي عتيقا، وأخرج البزار، والطبراني بسند جيد عن عبد الله بن الزبير، قال: كان اسم أبي بكر عبد الله، فقال له رسول الله ﵊: "أنت عتيق الله من النار" فسمي عتيقا.

وأما الصديق فقيل: كان يلقب به في الجاهلية؛ لما عرف منه من الصدق ذكره ابن مسدي.