Skip to content

تاريخ الخلفاء - ط الباز عهد بني العباس بالعراق المعتمد على الله أبو العباس

تاريخ الخلفاء - ط الباز

الجلال السيوطي

Printed page ٢٦٧

وأن الخمر حلال، ويزيدون في أذانهم: وأن محمد ابن الحنفية رسول الله وأن الصوم في السنة يومان: يوم النيروز، ويوم المهرجان، وأن الحج والقبلة إلى بيت المقدس، وأشياء أخرى، ونفق قولهم على الجهال، وأهل البر، وتعب الناس بهم.

وفي سنة تسع وسبعين ضعف أمر المعتمد جدا، لتمكن أبي العباس بن الموفق من الأمور، وطاعة الجيش له، فجلس المعتمد مجلسا عاما، وأشهد فيه على نفسه أنه خلع ولده المفوض من ولاية العهد، وبايع لأبي العباس، ولقبه المعتضد، وأمر المعتضد في هذه السنة ألا يقعد في الطريق منجم ولا قصاص، واستحلف الوراقين ألا يبيعوا كتب الفلاسفة والجدل.

ومات المعتمد بعد أشهر من هذه السنة فجأة، فقيل: إنه سم، وقيل: بل نام فغم في بساط، وذلك ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة، إلا أنه كان مقهورا مع أخيه الموفق لاستيلائه على الأمور، ومات وهو كالمحجور عليه من بعض الوجوه من جهة المعتضد أيضا.

وممن مات في أيامه من الأعلام: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والربيع الجيزي، والربيع المرادي، والمزني، ويونس بن عبد الأعلى، والزبير بن بكار، وأبو الفضل الرياشي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وحجاج بن يوسف الشاعر، والعجلي الحافظ، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب، والسوسي المقرئ، وعمر بن شبة، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والقاضي بكار، وداود الظاهري، وابن دارة، وبقي بن مخلد، وابن قتيبة، وأبو حاتم الرازي، وآخرون.

ومن قول عبد الله بن المعتز في المعتمد يمدحه:

يا خير من تزجى المطي له … ويمر حبل العهد موثقه

أضحى عنان الملك مقتسرا … بيديك تحبسه وتطلقه

فاحكم لك الدنيا وساكنها … ما طاش سهم أنت موفقه

ومن شعر المعتمد لما حجر عليه:

أصبحت لا أملك دفعا لما … أسام من خسف ومن ذلة

تمضي أمور الناس دوني، ولا … يشعرني في ذكرها قلتي

إذا اشتهيت الشيء ولوا به … عني، وقالوا: ههنا علتي

قال الصولي: كان له وراق يكتب شعره بماء الذهب.